الشيخ حسن المصطفوي
168
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فاللجاج يلازم تكرّر الخلاف والعصيان فيما يرتبط بالوظائف ، وهذه الصفة تكشف عن وجود العجب في النفس ، وفقدان معاني الإطاعة والتسليم والخضوع في قبال الحقّ . * ( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْه ُ حَسِبَتْه ُ لُجَّةً ) * - 27 / 44 . * ( أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاه ُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه ِ مَوْجٌ ) * - 24 / 40 يراد ظهور تموّج في الماء كرّة بعد كرّة ، وهذا في قبال الماء الراكد الساكن . ويدلّ على هذا المعنى في الآيتين أمور : 1 - أنّ اللَّجة إذا كانت بمعنى العميق أو المعظم : يخالفه قوله تعالى - وكشفت عن ساقيها ، فانّ كشف الساق والتهيّؤ للورود فيها يدلّ على كونه غير عميق . 2 - وقوع اللجّة في الصرح يكشف عن فقدان العمق . 3 - إذا كان اللجّىّ بمعنى العميق والعظيم : فلا يزداد خصوصية في مفهوم البحر ، فانّ البحر هو الماء الكثير في أرض متّسعة . 4 - إذا كان المراد عمق البحر وكثرة مائه : فلا يوجب ظلمة زائدة في موضوع البحريّة ، بخلاف الاضطراب والتموّج فيه ، ولا سيّما أنّ النظر في الظلمات إلى جهة الوحشة والدهشة والشدّة ، وإذا كان البحر في نفسه متموّجا غير مطمئنّ : يزيد في الاضطراب والشدّة ، والجملة ما بعده ( يغشاه موج من فوقه موج ) تفسير له ، فانّ الغشي هو الاستيلاء مع الحلول ، فيكون ذلك في متن البحر ، والموج الثانوىّ من فوقه يكون في سطح الماء . فهذه الظلمات مادّيّة محسوسة متحصّلة من الشدّة والاضطراب والدهشة الحاصلة من هذه التموّجات بعضها فوق بعض . فأعمال الكافرين كظلمات من هذه التموّجات المحسوسة ، متحصّلة من الكدورات الباطنيّة ، ويعلوها كدورات من أعمال السوء - يغشاه موج من فوقه موج ، ومتن هذه التموّجات المنكدرة هو الأفكار والاعتقادات الفاسدة .