الشيخ حسن المصطفوي

159

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أي أنفقت أموالا جمعتها بعضها فوق بعض في موارد غير مفيدة وفي مقاصد دنيويّة لا تنفع صاحبها . والتعبير بالإهلاك : فانّ إنفاقه لا ينفعه ، حيث إنّ الإنفاق ينفع إذا كان خالصا للَّه وفي اللَّه . * ( وَأَنَّه ُ لَمَّا قامَ عَبْدُ ا للهِ يَدْعُوه ُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْه ِ لِبَداً ) * - 72 / 19 فانّ الإنسان عبد بالفطرة ، والعبد بمقتضى عبوديّته يدعو ربه في جميع موارد حاجاته الذاتيّة والخارجيّة والعرضيّة ، وهذا أمر طبيعىّ ، إلَّا انّ الناس بتوغَّلهم في الماديات وتحجّبهم بالتمايلات النفسانيّة ، ظنّوا أنّ هذا العمل خلاف الجريان الطبيعىّ ، وتجمّعوا عليه ، تعجبّا منهم وعزموا على خلافه وعداوته وإطفاء آثاره . فظهر لطف التعبير بالمادّة في الموردين : فانّها تدلّ على شدّة في التجمّع وازدحام والتصاق بعضها فوق بعض . لبس مصبا ( 1 ) - لبست الثوب من باب تعب لبسا ، واللبس بالكسر واللباس : ما يلبس ، ولباس الكعبة والهودج كذلك ، والجمع لبس ، ويعدّى بالهمزة إلى مفعول ثان ، فيقال ألبسته الثوب ، والملبس بفتح الميم والباء مثل اللباس ، وجمعه ملابس ولبست الأمر لبسا من باب ضرب : خلطته . والتشديد مبالغة . وفي الأمر لبس بالضمّ ولبسة ، أي إشكال ، والتبس الامر : أشكل . ولابسته بمعنى خالطته . واللبيس : الثوب يلبس كثيرا . مقا ( 2 ) - لبس : أصل صحيح واحد يدلّ على مخالطة ومداخلة ، من ذلك لبست الثوب ألبسه ، وهو الأصل ، ومنه تتفرّع الفروع واللبس : اختلاط الأمر ، يقال لبست عليه الأمر ألبسه . وفي الأمر لبسة ، أي ليس بواضح . واللبس :

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .