الشيخ حسن المصطفوي
160
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
اختلاط الظلام ، يقال لابست الأمر ، ومن الباب اللباس وهي امرأة الرجل ، والزوج لباسها . واللبوس : كلّ ما يلبس من ثياب أو درع . صحا ( 1 ) - اللبس بالضمّ مصدر قولك لبست الثوب ألبس . واللبس بالفتح مصدر قولك لبست عليه الأمر ألبس : خلطت ، من قوله : * ( وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) * . فرهنگ تطبيقي - عبرى - لابس ، آرامى - ليبيس ، سرياني - لبس اللبس . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الستر بعنوان الحفظ . ومن مصاديقه : لباس البدن ، لباس الكعبة ، ما يلبس على الهودج ، وكلّ من الزوجين ساتر وحافظ للآخر في حياتهما . ومن الباب : ما يقال من قولهم لبست عليه الأمر ولابست الأمر ، بمعنى الاختلاط والاشتباه : فانّ الإلباس على أمر واقع ، مرجعه إلى الخلط والإشكال وإيجاد الاشتباه وستر الحقّ ، فهذه المعاني من لوازم الستر في هذه الموارد ، وليست في مقابله ، ويدلّ عليه : استعمال المادّة في هذه المعاني بقرينة ، ومنها حرف على ، وخصوصيّة المتعلَّق ، واستعمال الصيغة من باب المفاعلة الدالَّة على الاستمرار . * ( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ) * - 2 / 42 . * ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) * - 6 / 82 . * ( لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ) * - 6 / 137 ذكر المتعلَّق وهو الحقّ والايمان والدين في هذه الآيات الكريمة قرينة على أنّ المراد من الإلباس : التخليط وإيجاد الشبهة وهذا المعنى نوع إلباس ومن مصاديق الستر لشيء .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .