الشيخ حسن المصطفوي

149

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تعيين مقدار الشيء وكمّيّته بآلة معدة لذلك . وبهذه المناسبة تطلق في موارد المقايسة والمعارضة . واللغة مأخوذة من السريانيّة والعبريّة . والفرق بين الكيل والوزن : أنّ الكيل تعيين مقدار الشيء من جهة الحجم . والوزن تعيين مقداره من جهة الثقل . فالكيل مصدر كالبيع ، والاكتيال افتعال بمعنى الاختيار والأخذ ، أي أخذ الكيل - كما قال تعالى : * ( الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) * - 83 / 2 . * ( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ) * - 6 / 152 . * ( أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ) * - 11 / 85 . * ( وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ ) * - 11 / 84 الإيفاء : إتمام العمل ، ويقابله النقص . وإرداف الكيل بالميزان في الآية الأولى ، فانّ الكيل في الأصل مصدر يشرب فيه معنى المكيال ، وقد يستعمل في المكيال أيضا مبالغة . ويحتمل المعنيين قوله تعالى : * ( وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ) * - 12 / 65 كيل البعير : مقدار حمله وهو الوسق ستّون صاعا بصاع النبىّ ص ، والصاع خمسة أرطال وثلث ، والرطل تسعون مثقالا . والفرق بين الكيل والمكيال : انّ النظر الأوّلىّ في الكيل إلى معناه المصدرىّ ثمّ إلى المكيال . وفي المكيال بالعكس . وبهذا يظهر لطف التعبير بكلّ منهما في مورده .