الشيخ حسن المصطفوي
133
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي كانوا قريبا ومشرفا على القتل ، وكنت قريبا من الركون ، وكنت مشرفا على الإخفاء ، ويكون قريبا من الإضاءة والإذهاب . ثمّ إنّ دلالة الإثبات على النفي في - كدت أفعل . ودلالة النفي على الإثبات في - ما كدت أفعل : ليس بالدلالة المطابقيّة للَّفظ ، بل دلالة التزامية ، وقد تنتفى الدلالة ، فانّ مفهوم المادّة هو القرب والإشراف من حيث هو من دون نظر إلى جهة المخالف ، سواء في ذلك النفي أو الإثبات ، كما في : * ( فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) * - 4 / 78 . * ( وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ) * - 18 / 93 . * ( إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها ) * - 20 / 15 فانّ النظر فيها إلى مجرّد كونهم لا يفقهون ، والى قرب الأمر من أن يخفى موضوع الساعة ، ولا نظر فيها إلى جانب مخالفها من اثبات أو نفى . كور مقا ( 1 ) - كور : أصل صحيح يدلّ على دور وتجمّع ، من ذلك الكور : الدور ، يقال كار يكور ، إذا دار ، وكور العمامة : دورها . والكورة : الصقع ، لأنّه يدور على ما فيه من قوى . ويقال : طعنه فكوّره ، إذا ألقاه مجتمعا . إذا الشمس كوّرت ، كأنها جمعت جمعا ، والكور : الرحل ، لأنّه يدور بغارب البعير ، والجمع أكوار . والكور قطعة من الإبل كأنّها خمسون ومائة ، وليس قياسه بعيدا ، لأنّها إذا اجتمعت استدارت في مبركها . مصبا ( 2 ) - كار الرجل العمامة كورا من باب قال : أدارها على رأسه ، وكلّ دور كور ، تسمية بالمصدر ، وكوّرها مبالغة ومنه يقال كوّرت الشيء إذا لفّقته على جهة الاستدارة - إذا الشمس كوّرت ، والمعنى طويت كطىّ السجلّ . والكور مثل قول أيضا : الزيادة . ونعوذ با لله من الحور بعد الكور ، أي من النقص
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .