الشيخ حسن المصطفوي

134

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بعد الزيادة ، ويروى بعد الكون . والكور للحدّاد المبنىّ من الطين : معرّب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إدارة شيء في محيط محدود معيّن . ومن مصاديقه : كور العمامة على الرأس . ودائرة من إبل أو أراضي كأنّها تدور على نقطة وفي محدودة معيّنة . والرحل إذا أدارت على ظهر الدابّة وغاربها . وانطواء يحيط بشيء . وأمّا كور الحدّاد : فهو مأخوذ من العبريّة كما في - قع . وأمّا مفهوم الزيادة : فهو من لوازم الإدارة ، فانّ الإدارة يتوقّف على زيادة في طول الشيء حتّى يمكن فيه الدوران . وأمّا الكرة : فهو من مادّة كرو ، لا كور . وأمّا قولهم - نعوذ با لله من الحور بعد الكور : فالحور هو الخروج عن الجريان والرجوع عن حالة إلى غيرها . والمعنى نعوذ من الخروج والانحراف بعد تحقّق الدوران في خطَّ معلوم ودائرة معروفة . * ( خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ ) * - 39 / 5 أي يدوّر كلَّا منهما على الآخر ، وهذا في الأرض وفي كلّ كرة سماويّة ليس نوره ذاتيّا ، فحركته توجب انحراف الضياء عنه وعروض الظلمة ، ولا سيّما في الحركة الوضعيّة كما في الأرض . فإذا كانت الكرة مدوّرة ولها حركة وضعيّة : ففي كلّ حركة منها يتجدّد فيها نور أو ظلمة ، فهما يتعاقبان ويدوران دائما على تلك الكرة . وهذا لطف التعبير بالمادّة دون ما يرادفها من موادّ اخر . وأمّا تقديم تكوير الليل : فانّ النور أصل ثابت ، والظلمة إنّما توجد بعد النور بعوارض ثانويّة لاحقة ، فالدائرة الأصيلة الأوّليّة للنور المكتسب من الثوابت ،