الشيخ حسن المصطفوي

123

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والإخفاء . والعرض جعل شيء في مرأى ومنظر . وفي التعبير بمادّة الكن إشارة إلى كون المضمر في قلوبهم محفوظا وباقيا . * ( وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه ُ ) * - 6 / 25 الأكنّة جمع الكنّ والكنان ، بمعنى الغطاء والأغطية ، أي الساتر الحافظ . ولا يخفى أنّ الغطاء في القلوب أمر روحانىّ يتحصّل من آثار المعاصي ومن الظلمات الحاصلة من سوء النيّات والأعمال الفاسدة ، فيحجب النفس عن الإدراك وشهود الحقائق والمعارف الإلهيّة . * ( إِنَّه ُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّه ُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * - 56 / 79 سبق أنّ القرآن مصدر في الأصل بمعنى التفهّم وضبط معاني مكتوبة ، بالبصر ، وهو اسم لما نزل من جانب الله عزّ وجلّ بلفظه ومعناه ، فيقرأه الله تعالى ويقرؤه الرسول ويقرؤه الناس . وأنّ الكتابة تقرير وتثبيت لما ينوى ، في الخارج مادّيّا أو معنويّا ، ويطلق الكتاب على ما يضبط ويجمع فيه أمور . والكتاب مكنون أي في ستر وحفظ وغشاء في قبال الناس ، لا يمسّه مسّ تفهّم وشهود ومعرفة إلَّا من طهّره الله من الأرجاس . والظرفيّة معنويّة ، أي إنّ القرآن في أمور قد ثبتت وحقائق قد ضبطت ومعارف قد سترت وحفظت عن أفكار عامّة . وهذا معنى قوله تعالى : * ( لا رَيْبَ فِيه ِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . ) * . * ( وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ) * - 37 / 49 . * ( وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ) * - 56 / 23 . * ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ) * - 52 / 24 اللؤلؤ من الجواهر ما تلألأ كالدرّ وغيره . والبيض والعين والحور جمع