الشيخ حسن المصطفوي

113

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

التماميّة . * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) * - 5 / 3 فاستعمل الكمال في الدين ، والتمام في النعمة : حيث إنّ الدين بعد تماميّته بالأحكام والآداب وبيان المعارف الإلهيّة : أكمله بالولاية وتعيين الخليفة بعد النبىّ ص ، ليكون مرجعا لهم في إدامة الدين . وأمّا النعمة : فالصيغة للنوع ومصدرها النعمة بالفتح والمنعم ، بمعنى الطيب وسعة العيش مادّيّا أو معنويّا . وقد أنعم الله على المسلمين وأتمّ نعمه عليهم بالاهتداء إلى الحقّ والخير والصلاح ، وسلوك مسير الانسانيّة والسعادة والفلاح ، وحصول الأمن والوحدة والاخوّة والعطوفة فيما بينهم ، وترك الأعمال الشنيعة والعادات السيّئة ، وتزكية الأخلاق ، والتوجّه إلى العلوم والمعارف الالهيّة ، مضافا إلى التوسّع في الحياة الدنيويّة المادّيّة . فالآية الكريمة تدلّ على أنّ إكمال الدين وإتمام النعمة قد تحقّق في هذا اليوم الَّذى نزلت فيه الآية ، ووردت روايات متواترة من طرق خاصّة وعامة في جريانه وخصوصيّاته - راجع الحقائق وغيره . فهذا اليوم من أعظم الأعياد للمسلمين ، حيث أكمل الله عزّ وجلّ فيه دينهم ، وهو برنامج حياتهم الجسمانيّة والروحانيّة ، وأتمّ عليهم النعم . ثمّ إنّ الكمال إمّا في موضوع مادّىّ كالبدن وقواه ، وإما في موضوع روحانىّ كنفس الإنسان . فتكميل البدن إنّما يتحصّل بتقويته من جهة الأعضاء والجوارح والجهازات . والقوى البدنيّة والحواسّ الظاهريّة . وتكميل الروح : إنّما يتحقّق بالتهذيب والتزكية عن الرذائل وخبائث الصفات النفسانيّة ، حتّى يترقّى إلى عالم التجرّد والملكوت والجبروت ، ويتنزّه عن قيود الحيوانيّة ، ويتخلَّص عن العلائق النفسانيّة .