الشيخ حسن المصطفوي
11
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
في غاية الإبهام إذا قطعت عن الإضافة ، فكأيّن مثل كذا ، في كون المجرورين مبهمين عند السامع ، إلَّا أنّ في ذا إشارة إلى ما في ذهن المتكلَّم ، بخلاف أىّ فانّه للعدد المبهم ، والتمييز بعدهما عن الكاف لا عن ذا وأىّ ، كما في - مثلك رجلا . وأىّ كان في الأصل معربا لكنّه انمحى عن الجزئين معناهما الإفرادى ، وصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبريّة ، فصار كأنّه اسم مبنىّ على السكون آخره نون ساكنة لا تنوين تمكَّن ، فلذا يكتب بعد الياء نون ، ولأجل التركيب أيضا تصرّف فيه ، فقيل كائن . لسا ( 1 ) - كين : كائن : معناها معنى كم في الخبر والاستفهام ، وفيها لغتان : كأىّ ، كائن . وتستعمل في الخبر والاستفهام مثل كم . قال ابن الأثير : وأشهر لغاتها كأىّ ، وتقول في الخبر : كأىّ من رجل قد رأيت ، تريد به التكثير ، فتخفض النكرة بعدها بمن ، وإدخال من ، بعد كأىّ أكثر من النصب بها وأجود . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التشبيه بأمر مطلق مبهم ، وقد سبق أنّ أيّا يدلّ على أمر مطلق مبهم ، وقيود اخر فيه تستفاد من القرائن في الموارد ، والكاف للتشبيه ، ويدلّ على إبهام زائد ، فانّ التشبيه تفريع ، وفي الفرع وهن وضعف ليس في الأصل . وهذا كما في : كذا ، كأنّ ، كما ، كلَّا . كأين من نبىّ ، وكأيّن من آية ، وكأيّن من قرية ، وكأيّن من دابّة . فالنظر إلى مطلق هذه الموضوعات من دون توجّه إلى خصوصيّة أو قيد أو أفراد معيّنة . وإنّما النظر إلى أحكام أو أعمال أو صفات أو عوارض تتعلَّق بها ، كالمقاتلة مع النبي ، والمرور على الآية ، والرزق للدابّة ، والطغيان والهلاك للقرية . والفرق بينه وبين كم : أنّ كم يختصّ بالمقدار والعدد ( الكمّيّة ) ، و
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .