الشيخ حسن المصطفوي

105

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مالا ، أي جعله له ميراثا ، وقال تعالى : * ( وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ ) * ، * ( إِنَّ الأَرْضَ لِلَّه ِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ ) * . والورث والإرث : صيرورة مال أو غيره من شخص إلى آخر وانتقاله اليه بأن يترك الأوّل ويخلفه للثاني . والتعبير بصفة المجهول : فكأنّ المورث يورث من غير اختيار إذا كان من بعده من الورّاث من غير الطبقة الأولى . فالكلالة مفعول به ، وضمير الرجل مفعول أوّل أقيم مقام الفاعل ، والمعنى - وإن كان الله يورث ويخلف له كلالة . وفي الآية الثانية يصرّح بمصداق الكلالة - ليس له ولد وله أخت ، وفي الآية الأولى أيضا يقول - وله أخ أو أخت . فظهر أنّ المفهوم من الكلالة لغة وقرآنا : هو ما سوى الطبقة الأولى من الورّاث ، وهم كلالة وفيهم ثقالة تحمل على الميّت . وأمّا كلمة كلَّا : يقال إنّها مركبّة من كاف التشبيه ولا النافية ، وانّما شدّدت اللَّام للتقوية والتركيب . ويقال إنّها حرف بسيط ويدلّ على الردع والزجر . والحقّ أنّ الكلمة اسم مأخوذ من مادّة الكلّ بمعنى الثقالة الَّتى يتوجّه على شخص ، ولا يبعد أن يكون أصله مصدرا محذوفا منه فعله أي كلّ كلا ، ثمّ استعمل منفردا على صورة الوقف بالألف . وتستعمل الكلمة في مقام الإشارة إلى ثقالة ما سبق وخروجه عن الاعتدال والميزان والحق - قال تعالى : * ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيه ِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) * - 78 / 5 فيشار إلى أنّ اختلافهم وتردّدهم في النبأ العظيم أمر خارج عن الحقّ وثقيل يتكلَّف فيه في قبال الحقيقة .