الشيخ حسن المصطفوي

106

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وفي الكلمة أيضا دلالة على النفي الضعيف بوجود الكاف ، وهذا من جهة خصوصيّة اللفظ ، فانّ دلالة اللفظ قريبة من الذاتيّة ، والتناسب محفوظ وهو أمر طبيعىّ فيما بين الألفاظ والمعاني ، فيعتبر في الكلمة مفاهيم المادّتين - الكلّ ، كلَّا ( لا ، والكاف ) . كلم مصبا ( 1 ) - كلَّمته تكليما ، والاسم الكلام ، وجمعها كلم وكلمات . والكلام في أصل اللغة عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم ، وفي اصطلاح النحاة : اسم لما ترّكب من مسند ومسند اليه ، وليس هو عبارة عن فعل المتكلَّم . وقوله ص : اتّقوا الله في النساء فإنما أخذتموهنّ بأمانة الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله . الأمانة : قوله تعالى - . * ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * . والكلمة إذنه في النكاح . وتكلَّم بكلام حسن وكلاما حسنا . والكلام في الحقيقة هو المعنى القائم بالنفس ، لأنّه يقال في نفسي كلام ، وقال تعالى : * ( يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ) * . قال الآمدي وغيره : ليس المراد إلَّا المعنى القائم بالنفس ، ومن جعله عبارة وحقيقة في اللسان : فإطلاق اصطلاحى ولا مشاحة في الاصطلاح . وكلمته كلما من باب قتل : جرحته . ومن باب ضرب لغة ، ثمّ اطلق المصدر على الجرح ، وجمع على كلوم وكلام . مقا ( 2 ) - كلم : أصلان : أحدهما يدل على نطق مفهم . والآخر على جراح . فالأوّل - الكلام ، تقول كلَّمته اكلَّمه تكليما ، وهو كليمي إذا كلَّمك أو كلَّمته ، ثمّ يتّسعون فيسمّون اللفظة الواحدة المفهمة كلمة ، والقصيدة كلمة ، ويجمعون الكلمة كلمات وكلما - يحرّفون الكلم عن مواضعه . والأصل الآخر - الكلم وهو الجرح ، والكلام : الجراحات ، ورجل كليم وقوم كلمى ، أي جرحى . وأمّا

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .