الشيخ حسن المصطفوي

102

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

النور والفيض والرحمة . فكلّ مرتبة لها نور وهداية وسعادة وعيشة في نفسها ، مستغنية عمّا ورائها ، ولها تكاليف في حدّ ذاتها ، وثواب وعقاب بحسب أعمالها وما يتظاهر منها من الخير والفساد ، كلّ بحسبه . 7 - وأمّا تعلَّق التكليف في محدودة السعة النفسانيّة : فذلك كما في موارد التكاليف العامّة والمطلقة ، فكلّ من المكلَّفين إنّما يأخذ منها ويعمل بها بمقدار إمكاناته وسعة وجوده واقتضاء في قلبه ، كما في تحصيل التقوى والمعرفة والروحانيّة والقرب . وكالأمر بالطاعة والعبادة وإتيان الوظائف الواجبة وترك الأمور المحرّمة ، وتزكية النفس وتهذيب القلب والتوجه إلى الله المتعال ، وترك الدنيا والتعلَّق بها ، والمجاهدة لله وفي الله . وقد يتعيّن التكليف المحدود : كما في الصلاة قاعدا أو قائما ، والزكاة بمقدار المال والأنعام ، والكسب في محدودة العائلة ، وغيرها . * ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) * - 38 / 87 التكلَّف إظهار الطوع في قبال تكليف ، وهذا الاظهار في نفسه مذموم ، وقد يكون الإظهار كالرياء غير مطلوب وخلاف التكليف الخالص ، بل قد يكون التكلَّف في قبال تكليف متصنّع من قبل نفسه . والنظر إلى نفى أىّ إظهار أو عمل وهو غير ما كلَّفه الله به ، كما قال تعالى : * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * . كلّ مقا ( 1 ) - كلّ : أصول ثلاثة صحاح ، فالأوّل يدلّ على خلاف الحدّة . والثاني - يدل على إطافة بشيء . والثالث عضو من الأعضاء . فالأوّل - كلّ السيف يكلّ

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .