الشيخ حسن المصطفوي
80
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا ولد البقرة : فانّه لم يتثبّت وهو في تطيّر واضطراب . * ( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ) * . . . . * ( وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ) * - 17 / 76 فذكر الاستفزاز في قبال التثبيت : يدلّ على الأصل . وذكر الخروج بعده : يدلّ على أنّ مفهوم المادّة في مرتبة قبل الخروج . وهو التطيّر والاضطراب ونفى التثبّت والاطمينان ، حتّى يحصل التزلزل . * ( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ) * - 17 / 64 يراد سلب الثبات والطمأنينة منهم ، حتّى يحصل لهم الاضطراب والتزلزل ويتطيّروا عن استقرارهم . * ( يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْناه ُ وَمَنْ مَعَه ُ ) * - 17 / 103 أي أراد أن يسلب عنهم استقرارهم واطمينانهم في ملكهم حتّى يتزلزل سلطانهم ويضطرب أمرهم . وأمّا التعبير بصيغة الاستفعال وهي تدلّ على الطلب : فانّ التطيّر والاضطراب إنّما يتحصّل بمقدّمات وأسباب حتّى يتحقّق التزلزل والاضطراب ، وينتفي الاطمينان والتثبّت . وهذا المعنى بالنسبة إلى الأفراد معلوم . وأمّا بالنسبة إلى الله المتعال القادر المطلق القيّوم المحيط : فانّه تعالى إنّما ينهى عن عمل الفساد والشرّ ، كما أنّه لا يعمل به . وأمّا طلب الفساد عند الاقتضاء بسلب التوفيق والتوجّه والتأييد ، في مقام المؤاخذة والمعاقبة : فهو عين الخير والصلاح والنظم . فنتيجة الطغيان بعد إتمام الحجّة ( اذهب إلى فرعون إنّه طغى ) إنّما هي سلب اللطف والهداية والتوفيق ( فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون ) ، ونتيجة