الشيخ حسن المصطفوي

71

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

و . * ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه ِ ) * - 42 / 13 ومرجع السبيل إلى الدين ، وهو البرنامج في الحياة ماديّة ومعنويّة ، في المسير إلى الحقّ . فالتفرّق يدلّ على القبول والمطاوعة والحصول ، كما أنّ الافتراق يدلّ على اختيار الفرق والعمل . والمفارقة على الاستمرار والتداوم كما في : * ( أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) * - 65 / 2 . * ( يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) * - 30 / 14 بمقتضى اختلاف المراتب من جهة الأفكار والصفات النفسانيّة والأعمال ، وهذا تفرّق قهرىّ غير اختيارىّ ، بحسب الذاتيّات والاكتسابات . وهذا بخلاف الدنيا ، فانّ العيش المادّىّ والمراتب الدنيويّة يشترك فيها الصالح والطالح . * ( إِنَّا أَنْزَلْناه ُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ) * - 44 / 4 أي يعرف ويتميّز ويتجلَّى كلّ أمر ذي حكمة ، من الحقائق والمعارف الإلهيّة والأمور الغيبيّة والحكم اللاهوتيّة . * ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ، وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ، فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ، فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ) * - 77 / 4 سبق في العرف والعصف أنّ الآيات الكريمة تشير إلى المراتب الخمس من السلوك إلى الله عزّ وجلّ ، والنفوس الفارقة يكونون في المرتبة الرابعة ، وهي مرتبة رفع الأنانيّة إلى أن يتحقّق الفناء في الله تعالى ، وهنا لك تتميّز حقيقة الانسانيّة ويعرف مقامه ويتجلَّى شأنه ويرتفع حجابه ، وفيها يفرق كلّ أمر حكيم ويزول كلّ نقع - فأثرن به نقعا ، ويتحقّق الاستباق في السير عن عوالم المادّة - والسابقات سبقا . فالفرقان مصدر كالقرآن والغفران ، وزيادة المبنى تدلّ على زيادة في