الشيخ حسن المصطفوي
49
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فيكون معنى - لا يترك في الإسلام مفرح : إنّ من صار برفع الدين أو بغيره فرحا في رفع ابتلائه موقّتا ، لا يترك أن يبقى على تلك الحالة ، بل يلزم العمل في رفع ابتلائه رأساً بأداء دينه . ثمّ انّ الفرح يكون في حقّ أو باطل ، مادّيّا أو معنويّا . ففي الحقّ : كما في - . * ( وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها ) * - 30 / 36 وفي الباطل : كما في - . * ( ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * - 40 / 75 . * ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ ا للهِ ) * - 9 / 81 وفي الأمور الدنيويّة المادّيّة : كما في - . * ( وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها ) * - 3 / 120 . * ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) * - 57 / 23 ولا يخفى أنّ مفهوم الفرح إنّما يتحقّق بعد الاغتمام وبرفع تغطية وانكدار ، فهو أمر عرضىّ ويزول بزوال علَّته : * ( فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ) * - 30 / 36 وعلى هذا يستعمل في الأمور الدنيويّة غالبا ، فانّ الانبساط في الآخرة يتعلَّق بمقامات روحانيّة وينبعث من سلامة النفس ويدوم بدوام عالم الآخرة . فرد مصبا ( 1 ) - الفرد : الوتر ، وهو الواحد ، والجمع أفراد ، وأمّا فرادى : فقيل جمع على غير قياس ، وقيل كأنّه جمع فردان وفردي ، والأنثى فردة ، وفرد بفرد من باب قتل : صار فردا ، وأفردته : جعلته كذلك . وأفردت الحجّ عن العمرة : فعلت كلّ واحد على حدة ، وانفرد الرجل بنفسه ، وتفرّد بالمال وأفردته به ، وأفردت اليه
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .