الشيخ حسن المصطفوي

348

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( ما شاءَ ا للهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِالله ) * - 18 / 39 ولا يخفى أنّ القوّة النفسانيّة الروحانيّة : من آثار الحياة ، وكلَّما وسعت دائرة الحياة وتأصّلت وتحققّت في الذات ، تكون القوّة شديدة ، ولمّا كانت الحياة في الله المتعال ذاتيّة بلا نهاية وغير محدود : فهو تعالى قوىّ مطلق متين لا ضعف فيه ، وسائر ما يرى من القوى : من آثار إفاضاته ومن تجليّات حياة وجوده ، ومن عطايا رحمته وجوده ، يقوم به حدوثا وبقاء ، فالقوّة لله جميعا . وأمّا توصيفه بالعزيز : فانّ العزيز هو المتفوّق المستعلى بالنسبة إلى من دونه ، وهذا لاسم الكريم بعد اسم القوىّ يشير إلى مقام فعليّة التفوّق والاستعلاء وظهور مفهوم القوّة ، فانّ القوىّ يلاحظ فيه وجود القوّة المطلقة بنفسها وبحقيقتها من حيث هي . وإذا اطلق على غير الله عزّ وجلّ : يوصف بصفة الأمين تحصيلا للطمأنينة ولرفع الوحشة والاضطراب . * ( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ) * - 28 / 26 وأمّا القوّة في المادّيّات : كما في - . * ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً ) * - 47 / 13 وأمّا المطلق : كما في - . * ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) * - 8 / 60 وأمّا الإقواء : فهو إفعال ، ويلاحظ فيه النظر إلى جهة الصدور والنسبة إلى الفاعل ، أي جعل النفس قويّا وذا قوّة : * ( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ) * . . . . * ( نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ) * - 56 / 74 أي الَّذين وظيفتهم الإقواء ، لأنفسهم أو لعائلتهم . والإقواء : جعل نفسه أو غيره قويّا ورفع الضعف والحاجة من جوع أو برد أو غيرهما ، فيستعمل النار لطبخ الطعام وإسخان الماء وفي حرارة الهواء ، حتّى يرتفع الضعف والحاجة ويتقوّى