الشيخ حسن المصطفوي
349
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بها . وليست الكلمة بمعنى المسافرين أو النازلين في القفر : فانّ النار تذكرة وتبصرة ، ومتاع لكلّ محتاج إلى إسخان أو حرارة ، في سفر أو حضر ، مضافا إلى أنّ هذه المعاني خارجة عن الأصل الواحد في الكلمة . قيض مصبا ( 1 ) - قيّض ا للهُ له كذا ، أي قدّره وقايضه ، وقايضته به : عاوضته عوضا بعوض . أسا ( 2 ) - قيّض الله له قرين سوء ، وقايضته بكذا : عاوضته ، وهما قيضان : مثلان يصلح كلّ واحد منهما أن يكون عوضا من الآخر . ومحّ البيض خير من القيض ، وقاض الطائر البيضة فانقاضت ، وبيضة مقيضة ومنقاضة . لسا ( 3 ) - القيض : قشر البيضة اليابس الأعلى ، وقيل : الَّتى خرج فرخها أو ماؤها . وتقيّضت البيضة : تكسّرت . وانقاضت : تصدّعت وتشقّقت . وقيّض الله فلانا لفلان : جاءه به وأتاحه له . وقيّض الله له قرينا : هيّأه وسبّبه من حيث لا يحتسبه . وقال بعضهم : لا يكون قيّض إلَّا في الشرّ . وتقيّض فلان أباه وتقيّله تقيّضا وتقيّلا : إذا نزع اليه في الشبه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تقدير مع نزع . ومن مصاديقه : التعويض مع نزع ، وصدع وشقّ مع تقدير ، وتسبيب أو تهيئة أو تكسير أو إتاحة إذا لوحظ فيها القيدان . ولا يخفى ما بين موادّ العوض والقوز والقوس والقيس والقيص : من التناسب لفظا ومعنى . وهو اشتقاق أكبر .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .