الشيخ حسن المصطفوي
338
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا القيعة بالياء : فالياء للمدّ والليل ، ويدلّ على تحقّق ووقوع وانطباق ، كما قلنا في القوس والقيس ، وألقاب والقيب . * ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ ) * . . . . * ( فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ) * - 20 / 106 . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه ُ الظَّمْآنُ ماءً ) * - 24 / 39 أي ويسألون عن الجبال وعن جريانها يوم القيامة : فقل ينسفها ويفرّقها فيذرها أرضا مستوية متّسعة صافية . وأعمال الكافرين كسراب في أرض مستوية متّسعة . ولمّا كان المراد في الآية الثانية ، قاعا معيّنا خارجيّا : عبّر بكلمة القيعة . بخلاف الآية الأولى : فيراد منها مفهوم الأصل . قول مقا ( 1 ) - أصل واحد صحيح يقلّ كلمه ، وهو القول من النطق ، قال يقول قولا . والمقول : اللسان . ورجل قوله وقوّال : كثير القول . مصبا ( 2 ) - قال يقول قولا ومقالا ومقالة . والقال والقيل : اسمان منه لا مصدران ، ويعربان بحسب العوامل . وقال في الانصاف : هما في الأصل فعلان ماضيان جعلا اسمين ، واستعملا استعمال الأسماء وأبقى فتحهما ليدلّ على ما كانا عليه ، ويدلّ عليه ما في الحديث - نهى رسول الله ص عن قيل وقال ، بالفتح . والقوّال : المغنّى . وقاوله في أمره مقاولة مثل جادله وزنا ومعنى . والمقول : الرئيس . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إبراز ما في القلب وإنشاؤه بأىّ وسيلة كان . وهذا المعنى يختلف باختلاف الطرفين من جهة التفهيم والتفاهم . فالقول
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .