الشيخ حسن المصطفوي
337
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بين الله العزيز المتعال ، أي لم يبق إلَّا أثر من انحناءين ، انحناء جسماني ، وانحناء حدّ ذاتىّ ، والأوّل يرتفع بالرحلة من عالم المادّة والجسم ، والثاني من لوازم الإمكان ، وهو الحجاب الثابت لكلّ ممكن . وسبق في قاب : أنّ هذين الحدّين انحناء في جريان نور الوجود المطلق . وفي هذا التعبير إشارة إلى رفيع مقامه المتعالي ، بحيث لم يبق بينه وبين نور الحقّ العزيز الجليل إلَّا حجابان ذاتيّان ، وارتفع جميع الحجب عمّا بين يديه . وفي كلمة أدنى : إشارة إلى تزلزل الحجابين واضطرابهما أيضا ، وهذا مقام كلَّت أفهامنا عن إدراكه ، وعجزت أفكارنا عن عرفانه . ومع هذا فقد قال ص : ما عرفتك حقّ معرفتك وما عبدتك حقّ عبادتك . قوع مقا ( 1 ) - قوع : يدلّ على تبسّط في مكان ، من ذلك القاع : الأرض الملساء ، والألف في الأصل واو ، يقال في التصغير قويع . قال ابن دريد : القوع : المسطح الَّذى يبسط فيه التمر والجمع أقواع . والقوع وهو ضراب الفحل الناقة : فليس من هذا الباب لأنّه من المقلوب ، وأصله قعو . مصبا ( 2 ) - القاع : المستوى من الأرض . وزاد ابن فارس : الَّذى لا ينبت ، والقيعة : مثله ، وجمعه أقواع وأقوع وقيعان . وقاعة الدار : ساحتها . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الأرض المتّسعة المستويّة الخاليّة عن العمارة والزراعة والأشجار . ويدلّ على هذا المعنى : حرف الألف للمدّ واللين ، والعين للاستفال والسكون والصمت والانفتاح .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .