الشيخ حسن المصطفوي

336

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يقال : بيني وبينه قيس رمح ، أي قدره ، ومنه القياس وهو تقدير الشيء بالشيء ، والمقدار مقياس . وجمع القوس قسىّ وأقواس . وحكى بعضهم : أنّ القوس : السبق ، وأنّ أصل القياس منه . وأصل ذلك كلَّه الواو . مصبا ( 1 ) - القوس : يذكَّر ويؤنّث ، وإذا صغّرت على التأنيث قيل قويسة ، والجمع قسىّ ، وهو على القلب والأصل على فعول ، وعلى أقواس وقياس . صحا ( 2 ) - قوس ، والجمع قسىّ وقياس ، وأصل قسىّ قووس على فعول فصيّروه على فلوع ، ثمّ قلَّبوا الواو ياء . وربّما سمّوا الذراع قوسا ، والقوس أيضا بقيّة التمر في الجلَّة . وقست الشيء بغيره وعلى غيره أقيس قيسا وقياسا فانقاس : إذا قدّرته على مثاله ، وفيه لغة أخرى قسته أقوسه قوسا وقياسا . وقايست فلانا إذا جاريته في القياس ، وهو يقتاس أي يقيس ، ويقتاس بأبيه ، أي يسلك سبيله . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو انحناء في شيء إلى جانب . ومن مصاديقه : انحناء واقع في قوس السهم ، وقوس الدائرة ، وقوس قزح ، وفي ظهر الإنسان ، وفي الذراع فانّه قوس من دائرة إذا اتّصلت الذراعان ، وكذلك مقايسة شيء بشيء . والقيس بالياء : يدلّ على تحقّق ووقوع وانطباق في الانحناء ، كما في تنزيل شيء وتقديره بشيء ، وهذا معنى المقايسة والقياس ، فانّ حقيقة المقايسة تحقّق انحناء في شيء متمايلا إلى شيء آخر . وبمناسبة هذا المعنى تستعمل في التقدير والاقتداء والانعطاف والسبق إذا أوجب انحناء عن النظم وكذلك التبختر والاشتداد . فلا بدّ من لحاظ قيود الأصل ، وإلَّا فيكون تجوّزا . * ( وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * - 53 / 9 أي دنا فتدلَّى حتّى بلغ الأفق الأعلى إلى امتداد قاب قوسين فيما بينه و

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .