الشيخ حسن المصطفوي
335
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فالقوت ما يديم الحياة ويحتاج اليه في امتداد البقاء بعد الحدوث ، فتأمين القوت بعد التكوين والإيجاد لازم في تحقّق البقاء . والقوت يختلف باختلاف أنواع الموجودات بحسب اقتضائها وتناسبها واحتياجها ، مادّيّا أو معنويّا ، كما قلنا في الرزق . والمقيت من الأسماء الحسنى : فانّه تعالى يعطى كلّ موجود من أىّ صنف كان ، رزقه وقوته الَّذى به يحصل بقاؤه واستمرار وجوده ، حتّى يتمّ وينتج نعمة الوجود إحداثا وإبقاء ، ولا يكون التكوين عبثا . والقوت في الموجودات المادّيّة : إنّما هو من الأغذية الجسمانيّة كالهواء والماء والجمادات والنباتات والحيوانات وما يتركَّب منها . وفي الموجودات الروحانيّة من العوالم ممّا وراء عالم المادّة : من الأمور الروحانيّة كالالتذاذات المعنويّة والإدراكات الروحانيّة والمشاهدات القلبيّة والعقليّة والمؤانسات والتعلَّقات بالروحانيّات والارتباطات بالأنوار الغيبيّة وتجلَّيات حقائق الأسماء الإلهيّة والصفات اللاهوتيّة والجذبات الجماليّة الحقّة . فهو سبحانه بمقتضى علمه وحكمته وتدبيره : خلق الأشياء على أنواع وألوان مختلفة ، ثمّ قدّر وعيّن لكلّ منها قوتها على اقتضاء ذواتها . وقلنا إنّ الشفاعة عبارة عن إلحاق شيء أو قوّة بآخر لتحصيل مقصود ، فيتحقّق نوع مشاركة في الأمر ، وبهذا يشتركان في تحصيل النتيجة . قوس مقا ( 1 ) - قوس : أصل واحد يدلّ على تقدير شيء بشيء ، ثمّ يصرّف فتقلب واوه ياء ، والمعنى في جميعه واحد . فالقوس : الذراع ، وسمّيت بذلك لأنّه يقدّر بها المذروع ، وبها سمّيت القوس الَّتى يرمى عنها - قاب قوسين - قال أهل التفسير : أراد ذراعين . والأقوس : المنحنى الظهر . وقد قوّس الشيخ : انحنى ، كأنّه قوس . و
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .