الشيخ حسن المصطفوي

314

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

كرهته غاية الكراهة فتركته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التضيق والتشديد ، وهذا المعنى يختلف باختلاف الموارد والموضوعات . ومن مصاديقه : إنضاج اللحم وشيّه . والبغض والكراهة . وتضييق المركب لراكبها في السير والحمل . والحمار إذا وقعت في ضيق وشدّة في العمل . والترك والتجافي للتضييق . فاللازم اعتبار القيدين ، وإلَّا فيكون تجوّزا . * ( قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَه ِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ) * - 26 / 168 . * ( وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) * - 93 / 3 أي من الَّذين قد ضيّقوا وشدّدوا عليكم في جهة هذا العمل ، بالنهى الشديد ومخالفة أكيدة ومبارزة مستمرّة ، في الأولى . وإنّ الله تعالى ما تركك وما ضيّق عليك ولم يجعلك في شدّة وزحمة من جهة وقوع الفصل في نزول الوحي ، في الثانية . فظهر لطف التعبير بالمادّة في الموردين ، ففيها دلالة على كراهة في مقام العمل ، وهذا المعنى يناسب مضمون الآيتين الكريمتين . وأمّا مجرّد البغض والكراهة : فلا لطف فيه ، ولا يناسب الموردين . وقريب من الأصل : تفسير بعضهم بالبغض الشديد ، فانّ شدّة البغض ينتهى إلى مقام العمل . هذا كما في المفردات واللسان . قمح مقا ( 1 ) - قمح : أصيل يدلّ على صفة تكون عند شرب الماء من الشارب ، و

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .