الشيخ حسن المصطفوي

315

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

هو رفعه رأسه ، من ذلك القامح ، وهو الرافع رأسه من الإبل عند الشرب امتناعا منه . ويقولون : رويت حتّى انقمحت ، أي تركت الشرب ريّا . وممّا شذّ عن هذا الأصل : القمح هو البرّ ، والقمحة من الماء : ما ملأ فاك منه . مفر ( 1 ) - قال الخليل : القمح : البرّ إذا جرى في السنبل من لدن الإنضاج إلى حين الاكتناز ، ويسمّى السويق المتّخذ منه قمحة ، والقمح : رفع الرأس لسفّ الشيء ، ثمّ يقال لرفع الرأس كيفما كان قمح ، وأقمحت البعير : شددت رأسه إلى خلف . قع ( 2 ) - ( قمح ) دقيق ، طحين . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو رفع الرأس عمّا يوظَّف به ، كرفع رأس الدابّة عن شرب الماء . فيقال أقمحت رأسه فانقمح . والقمحة كاللقمة : ما يرفع الرأس منه ، وهو ما يملأ فوه منه . ويطلق على البرّ باعتبار كونه في السنبل مرتفعا رأسه . مضافا إلى أنّ مفهوم الدقيق والطحين مأخوذ من العبريّة . واستعمل في البرّ لتناسبه برفع الرأس في السنبل . * ( إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) * - 36 / 9 وفي هذا التعبير إشارة إلى أمرين : الأوّل - إلى أنّ أعناقهم لا تخضع في قبال الحقّ ولا تعطف عليه ، وهي دائمة مترفّعة متجبّرة . والثاني - أنّها في أثر تلك الأغلال لا يستطيعون أن يحرّكوا ويميلوا رؤسهم إلى جانب ، وهذا ابتلاء شديد وعذاب أليم ومحدوديّة كبيرة . وأمّا التعبير بصيغة الإفعال مجهولا : ليناسب قوله تعالى - إنّا جعلنا ، أي وجعلناهم منقمحون لا يميلون إلى حقّ ، وهذا نتيجة غفلتهم : * ( فَهُمْ غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 2 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .