الشيخ حسن المصطفوي

289

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فالقطر : الناحية ، والأقطار : الجوانب ، يقال طعنه فقطَّره : أي ألقاه على أحد قطريه ، وهما جانباه . والقطر : قطر الماء وغيره ، وهذا باب ينقاس في هذا الموضع ، لأنّ معناه التتابع ، ومن ذلك قطار الإبل . والبعير القاطر : الَّذى بوله يقطر . والقطران : ممكن أن يسمّى بذلك ، لأنّه ممّا يقطر . وممّا ليس من هذا القياس القطر : النحاس . وقولهم قطر في الأرض ، أي ذهب . لسا ( 1 ) - قطر الماء والدمع وغيرها من السيال يقطر قطرا وقطورا وقطرانا وأقطر وتقاطر ، وتقطير الشيء : إسالته قطرة قطرة . والقطر : النحاس الذائب ، وضرب من البرود . والقطر : الناحية والجانب ، وكذلك القتر ، والقطرين : الشقّين ، وأقطار الفرس : ما أشرف منه ونواحيه ، والعود الَّذى يتبخّر به ، ورائحته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تتابع قطعات محدودة ، وانفصال شيء ، من الكل ، في مايع أو غيره . ومن مصاديقه : تتابع قطرات من الماء أو من المطر . وسيلان ما يترشّح من شجر . وما يسيل ويذوب من نحاس أو فلزّ آخر . وقطعة تنفصل من مكان وسيع ، وما ينفصل ويعتبر من جانب لشيء . وما يلاحظ متظاهرا أو متجلَّيا من شيء . فالقطر والإقطار والتقطير والتقاطر والمقاطرة ، مصادر يلاحظ في كلّ منها ما يستفاد من صيغها ، من ظهور الحدث ، وجهة قيامه بالفاعل ، وجهة الرقوع والتعلَّق ، وجهة التداوم . والقطر : يلاحظ فيه نوع خاصّ وشكل مخصوص من القطر ، كالسيلان من نحاس ذائب أو غيره ، والتنوّع في البرود . والقطر : يلاحظ فيه ما يقطر وينفصل عن مكان وسيع أو غيره . والقنطار : يلاحظ فيه مقدار وسيع من وزن أو كيل أو مال ، وهذه الكلمة

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .