الشيخ حسن المصطفوي
273
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يمنع من امتداد العمل بتجديد اللباس وتهيئة لباس جديد ، ويقنع به ويقتصر بما عنده ، يقال اقتصر أي اكتفى . * ( فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ) * - 22 / 45 . * ( تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً ) * - 7 / 74 . * ( إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّه ُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ) * - 77 / 32 والشيد : إحكام مع رفع . والشرر : ما يتطاير من النار ، وهو والقصر للجنس ، وعلى هذا يفرد ضميره ثمّ يشبّه بالجمالة جمعا للجمل وهو ما بلغ النهاية في العظمة . ولا يخفى أنّ كلمة القصر بمعنى البناء المشيد : لم يستعمل منه فعل . والضمير في - انّها ترمى : يرجع إلى ظلّ ذي ثلاث شعب ، وباعتبار الشعب الثلاث المعنويّة ، وهي رؤية النفس ، والتعلَّق بالدنيا ، الغفلة ، وهذه الثلاث تحجب عن التوجّه إلى الله تعالى ، ولا يمنع عن مواجهة العذاب واللهب ، وهي ترمى بالشرر . وتشبيه الشرر بالقصر : فانّ التوجّه إلى الدنيا والغفلة عن الحقّ وعن الآخرة ، يتجلَّى في الحياة الدنيا بصورة القصر المشيد ، فانّه نتيجة التعلَّق بالدنيا - تتخذون من سهولها قصورا . فالشرر يومئذ تتجسّم بصورة القصور . * ( وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ ) * - 37 / 48 . * ( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ) * - 55 / 72 أي لا امتداد لطرفهم ، ولا لمسكنهم ومحلّ تعيّشهم ، وهذا إعزازا لهم وتكريما وتعظيما ، على وفق حياتهم وباقتضاء صلاحهم ، كما أنّ الجواهر الثمينة تحفظ في محالّ معيّنة صونا لهم عن الأعين الخائنة . وقد يغضّ الإنسان بصره ويقصر طرفه : صونا عن الوقوع في المزلَّة والمهلكة ، وحفظا عن الخطأ والوسوسة : * ( فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) * - 55 / 56