الشيخ حسن المصطفوي

26

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ويحذر عن أن تكون تقوية للمخالفين وتحريفا للضالَّين وإخلالا لمن يتمايل إلى الفسق والجور ، وفتنة للظالمين . وظهر أنّ الفتن عبارة عن إيجاد الاختلال والاضطراب ، وهذا المعنى ينتج تزلزلا وترديدا وتنبّها صرفا في البرنامج السابق الموجود ، وبعد هذا يحصل الابتلاء وإيجاد التحوّل والتقلَّب ، ثمّ الامتحان بتحصّل النتيجة . فالفتن لا يدلّ بأزيد عن التزلزل والتنبّه . والتنبّه الصرف والترديد لا يزيد لصاحبه إلَّا تحوّلا إمّا إلى خير أو شرّ وفساد ، وهذا أمر ضرورىّ في جريان كلّ حركة ، حتّى يتحصّل الاطمينان والاستحكام والثبوت في أىّ طريق وجريان صلاحا أو فسادا . * ( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) * - 20 / 85 . * ( وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ) * - 20 / 40 . * ( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ) * - 7 / 155 وتفسّرها الآية الكريمة : * ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) * - 21 / 35 فالفتنة منصوب على أنّه مفعول له ، أي ونوجد فيكم تحوّلا وتقلَّبا في جريان حياتكم لأجل تحقّق الافتتان والفتنة ، فانّ الفتنة إيجاد الاختلال والاضطراب ، وقلنا إنّ اختلال النظم في الحياة يوجب تحوّلا إلى خير أو إلى شرّ ، والى تحقّق التثبّت والاطمينان في أىّ طريق خيرا أو شرّا . فالفتنة مقدّم مفهوما وأعمّ من البلو . وتقديم الشرّ : فانّ التحوّل في الأغلب يتحقّق بأمور لا يلائم الطبع ، كالفقر والمرض والضعف والأذى والحوادث والضرر وغيرها . فظهر أنّ الافتتان أوّل مرتبة من الابتلاء والامتحان والاختبار ، وهو يدوم إلى أن يحصل الاختبار والنتيجة ، وعلى هذا يطلق الافتتان في القرآن الكريم في