الشيخ حسن المصطفوي

256

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) * . . . . * ( فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ) * - 74 / 50 الحمر والحمير جمعا حمار ، وهو مشهور بالبلادة والجهل وعدم التدبير والدفاع ، فينفر ويفرّ في مورد الخوف والوحشة من دون فكر وتدبير . فالرجل الجاهل الأحمق الَّذى لا يتدبّر في عواقب أموره ولا يتفكَّر في مصالح نفسه وسعادته وكماله : يحسب كلّ نداء ودعوة وتذكرة له ، هو على ضرره ، فيتوحّش منه ويفرّ وينفر عنه ، كفراره من الأسد . فظهر أنّ التعبير بالقسورة : إشارة إلى كونه غالبا قاهرا مسلَّطا ، وهذا المعنى يدركه الحمار بفطرته ووجدانه . ولا يصحّ التفسير بالرامي أو الصائد أو الرجل الشجاع أو غيرها : فانّها لا يدركها الحمار . قسّ مصبا ( 1 ) - القسّيس بالكسر : عالم النصارى ويجمع بالواو والنون تغليبا لجانب الاسميّة ، والقسّ لغة فيه ، وجمعه قسوس كفلوس . مقا ( 2 ) - قسّ : معظم بابه تتبّع الشيء . القسّ : تتبّع الشيء وطلبه . وقولهم إنّ القسّ النميمة ، هو من هذا ، لأنّه يتتبّع الكلام ثمّ ينمّه . قسّ يقسّ وتقسّست أصوات القوم بالليل إذا تتبّعتها . وقسست القوم : آذيتهم بالكلام . فرهنگ تطبيقي - آرامى - قسّا ، قسّيسا كشيش . فرهنگ تطبيقي - سرياني - قسّيسا كشيش . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التتبّع والتحقيق عن شيء بأىّ نيّة كان خيرا أو شرّا .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .