الشيخ حسن المصطفوي

233

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ولا يتحصّل تغيّر ولا تحوّل إلَّا بعلل خارجيّة وعوارض حادثة مؤثّرة في الشيء ، كما أنّ الماء تتحوّل صفاته الذاتيّة بالحرارة والبرودة وسائر العوارض الخارجيّة المؤثّرة في لونه وطعمه وصفائه وموادّه . ونفس الإنسان ممّا وراء عالم الطبيعة ، وهو الطاهر الصافي اللطيف الظريف النقىّ في ذاته ، ومن عالم المجرّدات ، فيؤثّر فيه كلّ حالة عارضة ، وكلّ إقبال وإدبار . فكلّ نيّة وعمل ينتهى إلى حدوث حالة . والنفس حاكم ونافذ وسلطان في مملكة البدن ، والبدن بتمام أعضائه واقع تحت نفوذه التامّ وسلطته الكامل وإحاطته ، بحيث لا يغرب عنه شيء في حركاته وسكناته ، ونفوذ النفس في البدن وحكومته وتأثيره فيه على مرتبة تجعل البدن فانيا ومتأثّرا صرفا وتابعا من جميع الجهات . فالأعمال والحالات تؤثّر في خصوصيّات النفس وتحوّلها ، كما أنّ النفس وتحوّله يوجب تحوّل صورة البدن وتبدّلها إلى صورة نورانيّة جالبة أو إلى صورة منكدرة ظلمانيّة ، على مقتضى الصفات الراسخة . وهذه المعاني أمور مشهودة ومطالب مسلَّمة محسوسة لذوي البصيرة . فالمسخ : عبارة عن ظهور تامّ وتحوّل كامل في صورة البدن على وفق صورة النفس من جهة رسوخ صفات حيوانيّة فيه . وتحقّق هذا المعنى من التحوّل الظاهرىّ الكامل ( المسخ ) إنّما يتحقّق بإرادة تكوينيّة وأمر الهىّ - كونوا قردة . وهذا الأمر إنّما يصدر بعد وجود الاقتضاء الباطنىّ والاستحقاق ، وسنزيد التوضيح في هذا الموضوع في - مسخ . ولا يخفى أنّ هذا الموضوع لا ربط له بمبحث تبدّل الفعليّة إلى القوّة ، بوجه من الوجوه ، مع انّه ضابطة محدودة مخصوصة ، ولازم أن يلاحظ الموضوع فيها من جهة ذات الموضوع من حيث هو .