الشيخ حسن المصطفوي
229
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
في إحاطة الروح الانسانىّ على جميع أعضائه وجوارحه وأعصابه وعروقه وعضلاته وعظامه وجلده . فاحاطة حبل الوريد على بدن الإنسان ظاهريّة مادّيّة ، وفوقها إحاطة الروح بإحاطة معنويّة حضوريّة لا بالوسائل والوسائط ، وفوقها إحاطة نور الحقّ على جميع الطبقات الموجودات . فالعلم والإحاطة الحضوريّة عبارة عن حضور العالم وإحاطته التامّ على المعلوم المحاط ، وقلنا إنّ نور وجوده محيط ونافذ وقاهر على جميع عوالم الوجود ظاهرا وباطنا . وهذا أتمّ مراتب القرب بين المحيط والمحاط . قرح مقا ( 1 ) - قرح : ثلاثة أصول صحيحة ، أحدها يدلّ على ألم بجراح أو ما أشبهها ، والآخر يدلّ على شيء من شوب ، والآخر على استنباط شيء . فالأوّل - القرح : قرح الجلد بجرح . والقرح : ما يخرج من قروح تؤلمه ، يقال قرحه : إذا جرحه ، والقريح : الجريح ، والقرح : الَّذى خرجت به القروح . والأصل الثاني - الماء القراح الَّذى لا يشوبه غيره . والأرض القراح : الطيّبة التربة الَّتى لا يخلط ترابها شيء . ومن الباب : رجل قرحان وقوم قرحانون : إذا لم يصبهم جدرىّ ولا مرض . والقرواح مثل القراح . والثالث - القريحة ، وهو أوّل ما يستنبط من البئر ، ولذلك يقال فلان جيّد القريحة ، يراد به استنباط العلم . مصبا ( 2 ) - قرح الرجل قرحا فهو قرح من باب تعب : خرجت به قروح . وقرحته قرحا من باب نفع : جرحته ، والاسم القرح بالضمّ والمفتوح لغة الحجاز ، وهو قريح ومقروح ، وقرّحته مبالغة وتكثير . والقراح : المزرعة الَّتى ليس فيها بناء ولا شجر ، والجمع أقرحة . واقترحته : ابتدعته من غير سبق مثال . وقرح ذو الحافر
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .