الشيخ حسن المصطفوي

230

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يقرح بفتحتين قروحا : انتهت أسنانه ، فهو قارح . مفر ( 1 ) - القرح : الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج . والقرح : أثره من داخل ، كالبثرة ونحوها . يقال قرحته نحو جرحته . وقرح : خرج به قرح . وقد يقال القرح للجراحة ، والقرح للألم . وفرس قارح : إذا ظهر به أثر من طلوع نابه ، والأنثى قارحة . واقترحت الجمل : ابتدعت ركوبه . صحا ( 2 ) - قرح جلده يقرح فهو قرح : إذا خرجت به القروح . والقرحة في وجه الفرس : ما دون الغرّة . وروضة قرحاء : فيها نوّارة بيضاء . والقراح : المزرعة الَّتى ليس عليها بناء ولا فيها شجر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يوجد في أثر جراحة في متن بدن . فهو متأخّر عن الجرح ومتحصّل منه ، وقد يكون في أثر عوامل اخر غير الجراحة ، كالبثور الظاهرة . فالقرح مصدر كالجرح ، والقرح اسم مصدر كالجرح ، والغسل ، وهو المتحصّل من القرح ، فيصدق على الألم ، وبهذه المناسبة يطلق على البثور المتكوّنة المتحصّلة في نفسها من دون عمل وجرح . وأمّا مفاهيم الماء الَّذى ليس فيه شوب ، والأرض الَّتى ليس فيها بناء ولا شجر ، والغرّه في وجه الفرس ، وظهور الناب ، والاستنباط والابتداع من دون سابقة : فهي معاني مجازيّة ، بمناسبة ظهورها في متن شيء مخالفة لها ، كالماء غير المخلوط في مورد يقتضى الخلط بشيء كالسدر والكافور وغيرهما ، وقطعة من الأرض في محلّ يقتضى البناء أو الزراعة ، وبياض في جلد متلوّن ، وظهور ناب ، واستخراج شيء من البئر على خلاف الانتظار ، والركوب البديع . فكأنّ هذه الأمور قروح حدثت في متن على خلاف اقتضاء المحلّ . فهذه القيود لازم رعايتها في موارد استعمال المادّة ، فمعنى الاقتراح إختيار

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .