الشيخ حسن المصطفوي
210
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
في صفة الله تعالى القدّوس ، وهو ذلك المعنى ، لأنّه منزّه عن الأضداد والأنداد والصاحبة والولد . لسا ( 1 ) - التقديس : تنزيه الله تعالى ، وهو المتقدّس القدّوس المقدّس ، ويقال القدّوس فعّول من القدس وهو الطهارة . قال ثعلب : كلّ اسم على فعّول فهو مفتوح الأوّل مثل سفّود وكلَّوب وسمّور وتنّور ، إلَّا السبّوح والقدّوس ، وهو من أبنية المبالغة . والقدس والقدس : اسم ومصدر ، ومنه قيل للجنّة : حضيرة القدس . والتقديس : التطهير والتبريك . ومن هذا بيت المقدس ، أي المكان الَّذى يتطهرّ به من الذنوب . والأرض المقدّسة : الشام . والنسبة مقدسىّ ومقدّسي . ويقال للراهب : مقدّس . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو القداسة والمباركة ، أي الطهارة المعنويّة ، والطهر أعمّ من الظاهرىّ والمعنوىّ . وقد سبق الفرق فيما بين مترادفاتها في السبح فراجع . والقدس والقدس : مصدران ، يقال : قدس يقدس قدسا وقدسا : تبارك وطهر طهارة معنويّة . * ( وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناه ُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) * - 2 / 87 . * ( إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ) * - 5 / 110 . * ( قُلْ نَزَّلَه ُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ) * - 16 / 102 قلنا إنّ الروح مصدرا بمعنى الجريان اللطيف وظهور التجلَّى ، والرّوح اسم مصدر وهو مظهر التجلَّى وظهور الإفاضة الجارية . وإضافة الروح إلى القدس : يدلّ على تجلَّى الروح وظهوره في القلب بعنوان القداسة والتبارك بعد أنّ أزيل الضعف والخلاف عنه . فيتحصّل في القلب حالة الطمأنينة والانكشاف والحضور ، بزوال أىّ
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .