الشيخ حسن المصطفوي

211

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

كدورة وظلمة واضطراب وترديد . والتقديس : جعل شيء ذا قدس ، يقال : قدّسه فتقدّس ، وهو مقدّس ومقدّس . * ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ) * - 20 / 12 . * ( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ) * - 5 / 21 يراد المحيط الَّذى جعل ذا قدس ، بعوارض وعناوين ثانويّة . * ( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) * - 2 / 30 يراد التسبيح وتقديس النفوس لله ، وهذا في قبال - . * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ) * . وإذا أريد التسبيح وتقديس الله عزّ وجلّ : يقال : سبّحه وقدّسه ، كما في - كي نسبّحك كثيرا - بحذف اللام . وأمّا القدّوس : فهو من الأسماء الحسنى ، بمعنى صاحب القدس والمتّصف به وبالطهارة المعنويّة الحقّة والمنزّه عمّا يخالف القدس وعن كلّ ضعف ونقص وعيب ومحدوديّة وفقر ، فهو قدّوس مطلق من جميع الجهات بذاته وفي ذاته . * ( هُوَ ا للهُ الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ) * - 59 / 23 . * ( يُسَبِّحُ لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ) * - 62 / 1 وقد ذكر هذا الاسم بعد اسم الملك ، فانّ المالكيّة المطلقة مظنّة التعدّى والجور والظلم والتحميل ، ومنشأ هذه الأمور إنّما هو الفقر الذاتي والضعف والمقابلة بما يخالف جريان ملكه وسلطته ، وظهور ما في سريرته من رذائل الصفات من التجبّر والتكبّر والطمع . والله المتعال منزّه عن أىّ نقص وضعف وفقر بذاته ولذاته ، وجميع ما سواه مخلوقون محتاجون - والله هو الغنىّ . فهو تعالى مالك مطلق في طهارته وقداسته الذاتيّة ، لا يعتريه أىّ كدورة و