الشيخ حسن المصطفوي
209
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فالمراد في جميع هذه الموارد : هو التقدير وجعل شيء تحت خصوصيّات وحدود معيّنة ملحوظة ، والمعنى : إنّ الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ، ويجعله تحت حدود وقيود منظورة لمن يشاء . ومن يجعل رزقه تحت حدود معيّنة فلا يضطرب ولينفق ممّا قدّر له . وما يستطيعون أن يقدّروا شأن اللَّه تعالى حقّ التقدير . وقد جعل الله لكلّ شيء تقديرا مضبوطا معيّنا من جميع الجهات . وأمّا التعبير بالقدر دون التقدير : فانّ التقدير يدلّ على وقوع الفعل وتعلَّقه بالمفعول ، والنظر فيه إلى هذه الجهةُ . بخلاف القدر مصدرا فالنظر فيه مجرد حدوث الفعل ، فيستعمل كلّ منهما في مورد يناسبه ، كما في الآيات المذكورة . 9 - القدرة يتعلَّق بالأفكار والأعمال والأقوال ، فيقال له قدرة في التفكَّر وفي الأعمال وفي المنطق ، وهو قادر في هذه الموارد ، بمعنى أنّه إن يشأ يتفكَّر أو يعمل أو ينطق : * ( وَما قَدَرُوا ا للهَ حَقَّ قَدْرِه ِ ) * - 22 / 74 أي فكرا وقولا . وأمّا القدر بمعنى ظرف الطبخ : مضافا إلى تناسب بينه وبين الأصل ، إنّه مأخوذ من السريانيّة والآراميّة - كما في فرهنگ تطبيقي . قدس مصبا ( 1 ) - القدس : بضمّتين ، وإسكان الثاني تخفيف ، هو الطهر ، والأرض المقدّسة : المطهرّة . وتقدّس الله : تنزّه ، وهو القدّوس ، والقادسيّة : موضع بقرب الكوفة ، وهي آخر أرض العرب وأوّل سواد العراق . مقا ( 2 ) - قدس : أصل صحيح ، وأظنّه من الكلام الشرعىّ الإسلامىّ ، وهو يدلّ على الطهر . ومن ذلك الأرض المقدّسة هي المطهّرة ، وتسمّى الجنّة حظيرة القدس ، أي الطهر . وجبرئيل عليه السّلام روح القدس ، وكلّ ذلك معناه واحد . و
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .