الشيخ حسن المصطفوي
202
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
هذا على التشبيه . ومن الباب قدّح الفرس تقديحا : إذا ضمّر حتّى يصير من القدح . ومن الباب قدّحت العين : غارت ، وقدحت . وقدحت النار ، وقدحت العين : أخرجت ماءها الفاسد . والأصل الآخر - القديح : ما يبقى في أسفل القدر فيغرف بجهد ، وقدحت القدر : غرفت ما فيها . أسا ( 1 ) - أجيلت القداح وأديرت الأقداح . وقدح النار من الزند واقتدحها ، ومعه القدّاحة والمقدحة : أي حجر القدح وحديدته . وقدح الدود في العود وفي الأسنان . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تأثير في شيء يوجب نقيصة . ومن مصاديقه : القدح في النسب والتعييب ، وقدح الدود في الأسنان وفي الشجر . وقدح النار . ويطلق على السهم وقدح الميسر : باعتبار كونهما مؤثّرين في العمل . وهكذا تأثير في تضمير الفرس وغور العين وبالثقب والخرق . ويطلق على القدح الخالي الفارغ إذا أريد الأخذ به من شيء . * ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ) * - 100 / 2 قد مرّ في - عدو ، غير : أنّ هذه الآيات الكريمة فيها إشارة إلى المراحل الخمسة من السلوك ، ففي المرحلة الأولى لازم أن يكون السير والتوجّه بتسرّع فوق الحدّ المعمول إلى عالم الروحانيّة . وفي الثانية - عمل في تخريج النار وتحصيل النور بالعبادات والمراقبات في الأعمال . والإيراء والاستيراء : إخراج النار . والقدح تأثير في الشيء بإخراج النار فيه وإيجاد الحرارة وبالإضاءه والإنارة . فالقدح أخصّ من الإيراء ، ويدلّ على تحقّق إخراج الاشتعال في الشيء . ويستفاد من هذا التعبير : أنّ المنظور في مرحلة العبادات والطاعات هو
--> ( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .