الشيخ حسن المصطفوي
20
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أسفل البطن فتقع الأمعاء في الخصية . والفتيق اللسان : الحذاقىّ الفصيح اللسان . والفتيق : الحدّاد . ويقال النجّار . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الرتق ، أي انفراج في قبال الالتئام والالتحام ، وهذا الانفراج انّما يحصل في نفس الشيء ، كما انّ الرتق التحام في نفس الشيء أيضا . ومن مصاديق الأصل : انتقاض في الخياطة حتّى تنفصل الأجزاء . وانفتاق في الهواء حتّى ينفلق الصبح ، وانفراج في التجمّع بحصول التفرّق . وانفتاق في السماء والأرض بنزول المطر وإنبات النبات والحبّ ، وانطلاق في اللسان بالفصاحة . وانكشاف عن السحاب . وليعلم أنّ النظر في الفصل إلى ما يقابل الوصل بين الشيئين . وفي الشقّ : مطلق الانفراج سواء كان مع تفرّق أم لا . وفي الانفراج : إلى حصول فرجة بين الشيئين . وفي الانكشاف : إلى زوال الغطاء ورفعه عن الشيء ليظهر . فالنظر في الفتق : إلى حصول انفراج في الأمر الملتئم الرتق حتّى يتظاهر منه ما فيه ويخرج ما في كمونة . * ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * - 21 / 30 . الآية الكريمة ناظرة إلى الجريان الحادث في الأزمنة المتأخرّة ، المشهود للناس ، وليست ناظرة إلى ابتداء خلقهما وهو غير مشهود للناس ، ولا إلى السماوات الروحانية الخارجة عن محيط المادّة والاحساس لهم أيضا . ويدلّ على ذلك ( كما سبق في الرتق ) أوّل الآية - أو لم ير الَّذين كفروا ، وآخرها - وجعلنا من الماء كلّ شيء حىّ .