الشيخ حسن المصطفوي

198

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ومنشأ هذه الوحشة والخشية إنّما هو حبّ النفس والتعلَّق بالدنيا ، وعدم التوجّه إلى الحقائق وترويجها ، مع أنّ السعادة الأبديّة إنّما هي في الحياة الروحانيّة لا في الدنيويّة الزائلة . ثمّ إنّ النفس الانسانىّ إذا كان في صراط حقّ وعدل وصواب وصلاح : فقتله يعادل قتل الناس جميعا . وإذا كان في طريق باطل وطغيان وانحراف وفساد : يكون وجوده شرّا وظلمة وموجبا لإختلال النظام ومفسدا للناس جميعا . وهذا كالريح العقيم العاصف يصيب حرث القوم . والريح الطيّبة المبشّرة فيها حياة لهم - بشرا بين يدي رحمته . قثاء مصبا ( 1 ) - قثاء : وهمزته أصليّة ، وكسر القاف أكثر من ضمّها ، وهو اسم لما يسمّيه الناس الخيار والعجور والفقوس ، الواحدة قثاءة ، وأرض مقثأة وزان مسبعة ، وضمّ الثاء لغة : ذات قثاء . وبعض الناس يطلق القثاء على نوع يشبه الخيار . أسا ( 2 ) - أقثأت الأرض وأبطخت : كثرا فيها ، وهذه مقثأة فلان ومبطخته ، ومقاثيه ومباطه . إحياء التذكرة 288 - خيار : نبات معروف لبّه يدخل في تركيب مراهم لتحسين البشرة ، ويحضر منه مرهم لعلاج تشقّق الثدي ، والخيار مرطَّب مدرّ للبول ولكنّه بطيء الهضم يمكث في المعدة ثماني ساعات . والتحقيق أنّ الكلمة تدلّ على نبات مشهور يقال له الخيار ، وهي مأخوذة من اللغة العبريّة والسريانيّة ، كما في - فرهنگ تطبيقي .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .