الشيخ حسن المصطفوي
194
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا حكم الصيد في حيوان لم يتعيّن حكمه بخصوصه : فهو ناظر إلى حكم ما يقرب منه جسما ، ويحكم به عدلان ، فان تعيين هذا المعنى من الموضوعات وتمييز الموضوع على عهدة أهل العرف العادل . وعلى هذا المعنى لا يصحّ قراءة - ذو عدل - ليراد به الحاكم العادل : فانّ الحاكم العادل ليس له أن يعيّن حكما فيما لم يرد فيه حكم ، إلَّا أن يكون بطريق الاستنباط وتخريج المصاديق ، ويشترط فيه العلم والفقاهة أوّلا ، ولا يكفى كونه من أهل العرف العادل . نعم إذا أريد من - ذو عدل : النبىّ ص أو الامام ع ، فلا يبقى في مقام تعيين الحكم إشكال ، وبهذا ينظر بعض الروايات الواردة . * ( وَما قَتَلُوه ُ وَما صَلَبُوه ُ ) * - 4 / 157 راجع - صلب ، شبه . * ( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه ِ ( يا قَوْمِ ) إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ ) * - 2 / 54 سفر الخروج 32 / 21 - وقال موسى لهارون ما ذا صنع بك هذا الشعب حتّى جلبت عليه خطيّة عظيمة . . . فقالوا اصنع لنا آلهة تسير أمامنا لأنّ موسى . . . وقال من للربّ فإلىّ ، فاجتمع اليه جميع بنى لاوى ، فقال لهم هكذا قال الربّ إله إسرائيل : ضعوا كلّ واحد سيفه على فخذه ومرّوا وارجعوا من باب إلى باب في المحلَّة واقتلوا كلّ واحد أخاه وكلّ واحد صاحبه وكلّ واحد قريبه ، ففعل بنو لاوى بحسب قول موسى ، ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل . فظهر أنّ المراد من قتل الأنفس في الآية الكريمة : هو معناه الظاهرىّ ، لا إفناء الأنانيّة كما يقال ، وهذا القتل كان حكما مخصوصا في المورد ، وهل القتل كان متعلَّقا إلى من لم يتوبوا ولم يتوجّهوا إلى جانب موسى : وهو الظاهر من عبارات الخروج [ من للربّ فإلىّ ، مرّوا وارجعوا ] ، فيكون قتلهم بكونهم مرتدّين عن الدين غير تائبين ، ولا اشكال فيه . أو كان متعلَّقا إلى جميعهم الَّذين عبدوا