الشيخ حسن المصطفوي
193
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مفر ( 1 ) - أصل القتل : إزالة الروح عن الجسد ، كالموت ، لكن إذا اعتبر بفعل المتولَّى لذلك : يقال قتل . وإذا اعتبر بفوت الحياة : يقال موت - أفإن مات أو قتل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الحياة ، أي زوال الحياة ، وقلنا إنّ الحياة تعمّ من أن تكون في النباتات أو في الحيوان أو في المعنويّات ، كذلك الممات أيضا تكون في كلّ منها . ثمّ إنّ القتل إزالة الحياة . والموت يصدق بعد زوال الحياة ، فيقال قتله فمات . ولا يقال أماته فقتل . فانّ مرتبة الممات بعد القتل ، فالقتل عمل به تتحقّق الممات . وأمّا مفهوم المعرفة والخبر أو المزج للخمر أو في الجوع والعطش : فانّها معاني مجازيّة ، بمناسبة الإحاطة إلى الشيء والغلبة عليه ، وكسر حدّة الخمر والجوع والعطش ، فيقال الخمر مقتولة زالت شدّتها . وقتل حدّة الجوع والعطش . والشيء مقتول محاط به . وهكذا التقتّل في مقام العشق : إشارة إلى غاية المجاهدة . * ( مَنْ قَتَلَ نَفْساً ) * . . . . * ( فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) * - 5 / 32 فانّه أخلّ بنظام العالم تكوينا وتشريعا . وبدّل خلق الله . وأفنى عالما أصغر وهو أنموذج العالم الأكبر وفيه انطوى العالم الأكبر . وفيه استعداد تشكيل نظام ظاهرىّ اجتماعىّ مدنىّ . وله أن يرشد الناس إلى حياة حقيقيّة . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَه ُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِه ِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * - 5 / 95 الآية الكريمة تتعلَّق بحكم قتل الحيوان مطلقا ، فإنّ الصيد يشمل اصطياد جميع الحيوانات من برىّ أو طير في حال الإحرام .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .