الشيخ حسن المصطفوي

191

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ ) * - 10 / 26 . * ( وَوُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) * - 80 / 41 القتر والقترة : بمعنى ما يتحصّل من التضيّق ، والتاء للزيادة والتحقيق ، ويناسب في مورد الكفرة ، والقتر اسم ، أو مصدر في الأصل . هذا في الوجوه الظاهريّة المادّيّة : وأمّا في الوجوه الباطنيّة والروحانيّة : فيرى فيها تضيّق وشدّة وسوء حال وتعب وظلمة ، في قبال البهجة والسرور والانبساط والتوسّع والنورانيّة . * ( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفاقِ وَكانَ الإِنْسانُ قَتُوراً ) * - 17 / 100 فانّ التضيّق في أفكاره وأخلاقه وأعماله يوجب الاتّصاف بصفات كالبخل والإمساك والحسد والتقيّد بحدود مادّيّة وقيود ظاهريّة وشهوات نفسانيّة وعلائق دنيويّة . فالإنسان بطبيعته الأوّليّة البدنيّة قتور ، أي مائل إلى تضييق نفسه بقيود مادّيّة وتمايلات وعلائق دنيويّة ، ولا يختار لنفسه الانطلاق ، والعيش الروحاني المنبسط ، وسعة القلب . * ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) * - 25 / 67 أي لا يتجاوزون عن حدّ العدل ولا يضيّقون في إنفاقهم ، ولا يزالون يراعون الاعتدال . * ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُه ُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه ُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ ) * - 2 / 236 أي إذا أردتم طلاق زوجة غير ممسوسة أو زوجة تريدون أن تفرضوا وتقدّروا لها فريضة ومهرا ولمّا فرضتم حين العقد مهار ، بل فوّضتم تعيينه إلى زمان بعد العقد : فلا جناح عليكم في التطليق ، ولكم حينئذ أن تعطوا متعة أي مهرا مفروضا