الشيخ حسن المصطفوي

181

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الظاهرىّ ، بقرينة قوله تعالى : * ( قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً ) * . فانّ المراد النور المعنوىّ المنتقل إلى عالم الآخرة ، والنور الظاهرىّ يشترك فيه المؤمن والمنافق . * ( إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) * - 27 / 7 . * ( لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ) * - 20 / 10 التعبير بالانس وبالقبس وبالصلى وبالهداية وبالنداء منه : يدلّ على كون النار من النور . فانّ الانس فيه ظهور وقرب باطني وتجاذب . والقبس يستعمل في المعنويّات وفيما فيه نورانيّة . والاصطلاء هو مقابلة وقرب بنار واستحرار . والتعبير بالنار : لكونها في الحسّ الظاهر نارا لها ضياء وتلألؤ ظاهرىّ . والأنوار الروحانيّة ترى بالبصر إذا كانت البصيرة غير محجوبة . ويدلّ على ما ذكرنا أيضا : ذكر الشهاب وكون القبس وصفا له ، فانّ الشهاب هو الشعلة المتجلَّية ، والشعلة غير قابلة للنقل بنفسها ، هذا بخلاف الشهاب الروحانىّ المتجلَّى الظاهر . والاستفاضة من الأنوار الإلهيّة ولو بواسطة : ممكن لكلّ فرد يكون مستعدّا مشتاقا ، كما في الاستفادة عن الرسل . والتمييز بين شعلة النار وشعلة النور غير خفىّ على مثل موسى ( ع ) ، فانّ شعلة النور فيها جذبة معنويّة وتأثير روحانىّ يؤثّر في القلب ، بخلاف النار : فانّ الجذبة فيها من جانب المقابل إذا احتاج إلى الحرارة أو الضياء الظاهرىّ ، ولا جذبة في النار وشعلتها . وقد عبّر موسى ( ع ) بالنار : على لسان القوم ولحسن التفاهم .