الشيخ حسن المصطفوي

165

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

إلى زوجته ، وفاء الظلّ يفيء فيئا : رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق ، والجمع فيوء وأفياء . والفيء : الخراج والغنيمة ، وهو بالهمزة ، ولا يجوز الإبدال والإدغام . مقا ( 1 ) - فاء : كلمات تدلّ على الرجوع ، يقال فاء الفيء إذا رجع الظلّ ، وكلّ رجوع فيء ، يقال منه فيأت الشجرة وتفيّأت أنا في فيئها . والفيء : غنائم تؤخذ من المشركين أفاءها الله عليهم . واستفأت هذا المال أي أخذته فيئا . وفلان سريع الفيء من غضبه . لسا ( 2 ) - الفيء : ما كان شمسا فنسخه الظلّ . وفاء الفيء : تحوّل وتفيّأ فيه : تظلَّل . وانّما سمّى الظلّ فيئا لرجوعه من جانب إلى جانب . قال ابن السكَّيت : الظَّلّ : ما نسخته الشمس . والفيء ما نسخ الشمس . وعن رؤبة : كلّ ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهي فيء وظلّ ، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظلّ . وتفيأت الظلال أي تقلَّبت ، وتفيّأت المرأة لزوجها : تثنّت عليه وتكسّرت له تذلَّلا وألقت نفسها عليه ، من الفيء وهو الرجوع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التّحنى بعد التجبّر . ومن لوازمه : العود ، والرجوع ، والتقلَّب ، والتحوّل . ومن مصاديقه : حصول الظلّ بعد حرارة الشمس . وتحّنى الزوجة وانعطافها بعد قهرها . والغنيمة والخراج بعد كونها غير منقادة . والتحرّك والانعطاف في الشعر والزرع بعد انطلاقها . فالأصل في المادّة هو هذا المعنى ، وبه يتجمّع مختلف الموارد ، ولازم أن يلاحظ القيدان في جميع موارد استعمالها . * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ ا للهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * - 2 / 226

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .