الشيخ حسن المصطفوي

166

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ ا للهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ ) * - 49 / 9 يراد الانعطاف والتحنّى والخضوع بعد الإيلاء والبغي . وليس بمعنى الرجوع ، فانّ مطلق الرجوع من دون خضوع وتثنّ وانكسار ، لا فائدة فيه . وهذا لطف التعبير بالمادّة . * ( وَما أَفاءَ ا للهُ عَلى رَسُولِه ِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه ِ مِنْ خَيْلٍ ) * . . . . * ( ما أَفاءَ ا للهُ عَلى رَسُولِه ِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّه ِ وَلِلرَّسُولِ ) * - 59 / 6 . * ( وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ ا للهُ عَلَيْكَ ) * - 33 / 50 يراد ما جعله من الأموال والمماليك مقهورا ومنخضعا ومسلَّطا عليه بعد كونه خارجا عن يد ، وعن قدرته ، وكونه قاهرا ومستقلَّا . وهذا التعبير بالمادّة فيه لطف ، وهو الإشارة إلى كونه منخضعا ومنقادا تحت حكمه ، لا الرجوع المطلق على أىّ نحو كان . * ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ ا للهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُه ُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّه ِ ) * - 16 / 48 سبق أنّ الظلّ هو ما ينبسط ما آثار الوجود والشخصيّة . والتفيّؤ : هو التثنّي والتكسّر والتذلَّل . والتعبير بالظلال : فانّ التجبّر أو الطغيان إنّما يظهر بعد الخلق وأصل الوجود وتحقّق التشخّص ، وهو مرحلة البقاء وظهور الآثار ، فيشير إلى أنّ الخلق في استدامة الحياة والبقاء والجريان ساجد خاضع لله تعالى ، بعد ظهور التشخّص والاستعلاء في وجوده . ولا يصحّ التثنّي والتكسّر إلَّا بعد الاستقامة والتشخّص في نفسه . ففي كلّ موجود له مرحلتان : مرحلة المخلوقيّة ، وأنّه من خلقه تعالى ومن تكوينه وإيجاده مقدّرا . ومرحلة البقاء وظهور الآثار والتجلَّيات منه . ففي المرحلة الأولى : هو مقهور ذاتا ومخلوق ومصنوع له تعالى ، وليس في ذاته