الشيخ حسن المصطفوي

145

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فنى مقا ( 1 ) - فنى : هذا باب لا ينقاس كلمه ولم يبن على قياس معلوم ، وقد ذكرنا ما جاء فيه ، قالوا فنى يفنى فناء ، والله تعالى أفناه ، وذلك إذا انقطع ، والله قطعه ، أي ذهب به . والفنا مقصور : عنب الثعلب . والفناء : ما امتدّ مع الدار من جوانبها ، والجمع أفنية . ويقولون : هو من أفناء العرب ، إذا لم يدر ممّن هو . والمفاناة : المدارة . والأفانى : نبت . والفناة : البقرة . وشجرة فنواء : إذا ذهبت أفنائها في كلّ شيء ، والقياس فناء ، لأنّه من الفنن . مصبا ( 2 ) - فنى المال يفنى من باب تعب فناء وكلّ مخلوق : صائر إلى الفناء ، ويعدّى بالهمزة فيقال أفنيته . وقيل للشيخ الهرم . والفناء : الوصيد ، وهو سعة أمام البيت ، وقيل ما امتدّ من وانبه . لسا ( 3 ) - الفناء : نقيض البقاء . وتفانى القوم قتلا : أفنى بعضهم بعضها . وفنى يفنى : هرم وأشرف على الموت . الفروق 84 - الفرق بين الفناء والنفاد ، أنّ النفاد هو فناء آخر الشيء بعد فناء أوّله ، ولا يستعمل النفاد فيما يفنى جملة ، ألا ترى انّك تقول فناء العالم ، ولا يقاد نفاد العالم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو زوال ما به قوام الشيء من خصوصيّاته وامتيازاته . وهو قبل الانعدام فانّه زوال ذات الشيء بالكليّة . ويلاحظ في النفاد : الفناء بالتدريج حتّى ينتفي الشيء بالكليّة ظاهرا . فيقال : فنى الملح في الماء الكثير . وانعدم الماء في الظرف إذا صار هواء . ونفد الغذاء إذا أكلت بالتدريج ولم يبق منها شيء ، وهذه المعاني إنّما تلاحظ بنظر العرف لا بالدقّة العقليّة .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .