الشيخ حسن المصطفوي
129
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
لحييه ، وذلك في الكبير إذا هرم . والفاكّ من الرجال : الهرم . وفكّ الرهن وافتكَّه : خلَّصه . والفكك : انفساخ القدم . والفكَّة : الحمق والاسترخاء . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو انطلاق عن قيد ، ومن مصاديقه : انطلاق العبد عن الرقيّة . وانطلاق الأسير عن قيد الإسارة . وانطلاق الرهن عن قيد الرهانة . وانطلاق العظم عن قيد الربط والاتّصال في المفصل . وهكذا . فكلّ مورد يصدق فيه الانطلاق عن قيد موجود : فهو من مصاديق الأصل ، وإذا كان فيه تشبّه فهو تجوّز . * ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ ) * - 90 / 13 العقبة : ما يتعقّب شيئا ، ويطلق على طريق الجبل . ويناسب قوله تعالى وهديناه النجدين ، فانّ النجد المكان المرتفع ، فيكون المراد منها ما يكون في عقب النجد وفي طريقه . والنجدان سعادة الدنيا والآخرة ، أي رفعة حسنة مطلوبة في العيش المادّىّ ، وفي العيش الروحانىّ . ويناسبه التفسير بالفكّ : فانّ في طىّ العقبة والوصول إلى النجد : انطلاق عن الانخفاض والانحطاط والابتلاء بالمادّة . ولا يخفى أنّ العقبة يختلف مصداقها باختلاف الموارد والأشخاص ، ففي هذا المورد ( أيحسب أن لم يره أحد ) : يناسب الفك للرقبة ، وإطعام اليتيم والمسكين ، في قبال التعلَّق بالمال . * ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) * - 98 / 1 أي منطلقين عن قيود الكفر والشرك . فظهر لطف التعبير بالمادّة ، دون الإزالة والتخليص والفتح والانفراج و