الشيخ حسن المصطفوي
130
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الفصل وغيرها ، لإنتفاء القيدين الملحوظين فيها . وأمّا البيّنة : فهي عبارة عمّا يكون فيه وضوح وبيان في المطلوب ، وهذا تعلَّل منهم في قبول الحقّ ، وأىّ بيّنة أقوى من الرسول والقرآن . وأمّا قولهم - لا ينفكّ زيد يفعل كذا : فيراد أنّه لا ينطلق عن هذا الفعل ، وإن كان فيه تقيّدا . فكه مصبا ( 1 ) - الفاكهة : ما يتفكَّه به أي ما يتنعّم بأكله رطبا كان أو يابسا ، وقوله تعالى - فيهما فاكهة ونخل ورمّان - تذكر مجملة ثمّ تخصّ بالتسمية تنبيها على فضل فيه ، والنخل والرمّان من الفاكهة . والفكاهة بالضمّ : المزاح لإنبساط النفس فيها . وتفكَّه بالشيء : تمتّع به . وتفكَّه : أكل الفاكهة . وتفكَّه : تعجّب . مقا ( 2 ) - فكه : أصل صحيح يدلّ على طيب واستطابة ، من ذلك الرجل الفكه : الطيّب النفس . ومن الباب : الفاكهة : لأنها تستطاب وتستطرف . ومن الباب : أفكهت الناقة والشاة : إذا درتا عند أكل الربيع ، وكان في اللبن أدنى خثورة وهو أطيب اللبن ، فأمّا التفكَّه : فليس من هذا ، ومن باب الإبدال ، والأصل تفكَّنون ، وهو من التندّم . الاشتقاق 120 - رجل فكه : أي ضحّاك مزّاح ، وهو مأخوذ من الفكاهة ، وهو المزاح بعينه وحسن الخلق . وناقة مفكهة : غزيرة طيّبة اللبن . وتفاكه القوم إذا تمازحوا . وقوم فكهون أي لاهون . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو طيب في طبيعة شيء ، ( خوش طبع بودن ) وهذا المعنى في كلّ شيء بحسبه ، ففي تكلَّم ، أو في عمل ، أو في خلق ، أو في
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .