الشيخ حسن المصطفوي
118
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ماله . ولم يقولوا فقر ، استغنوا عنه بافتقر ، والفقر بالفتح ، والضمّ لغة : اسم منه . وقالوا في المؤنّث فقيرة ، وجمعها فقراء كجمع المذكَّر ، ومثله سفيهة وسفهاء ، ولا ثالث لهما ، ويعدّى بالهمزة فيقال أفقرته فافتقر . وفقرت الداهية الرجل فقرا من باب قتل : نزلت به ، فهو فقير أيضا . وفقارة الظهر : الخرزة ، والجمع فقار ، ولا يقال فقارة بالكسر . والفقرة لغة في الفقارة ، وجمعها فقر وفقرات . مقا ( 1 ) - فقر : أصل صحيح يدل على انفراج في شيء من عضو أو غير ذلك ، من ذلك الفقار للظهر ، الواحدة فقارة ، سمّيت للحزوز والفصول الَّتى بينها . والفقير : المكسور فقار الظهر من ذلَّته ومسكنته . ومن ذلك فقرتهم الفاقرة ، وهي الداهية ، كأنّها كاسرة لفقار الظهر . وبعض أهل العلم يقولون : الفقير : الَّذى له بلغة من عيش . وأمّا الفقير : فانّه مخرج الماء من القناة ، وقياسه صحيح ، لأنّه هزم في الأرض وكسر . وأفقرك الصيد : فمعناه أنّه أمكنك من فقاره حتّى ترميه . ويقال فقرت البعير : إذا حززت خطمه ثمّ جعلت على موضع الحزّ الجرير لتذلَّه وتروضه . وأفقرتك ناقتي : أعرتك فقارها لتركبها . وفقرت الخرز : إذا ثقبته . لسا ( 2 ) - الفقر والفقر : ضدّ الغنى ، مثل الضعف والضعف . ورجل فقير من المال ، وقد فقر فهو فقير ، والجمع فقراء ، والأنثى فقيرة من نسوة فقائر . والفقير : الَّذى له ما يأكل ، والمسكين الَّذى لا شيء له . والفقرة والفقرة والفقارة واحدة فقار الظهر ، وهو ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ضعف يوجب احتياجا ، وهو في قبال الغنى ، فانّ الغنى هو قوّة يرفع الاحتياج . ولهذا المعنى مراتب شدّة وضعفا ، ومن جهة الحيثيّات ، كما يقال إنّه فقير مالا ، أو علما ، أو أدبا ، أو أخلاقا ، أو غيرها . وأعظم مراتب الفقر : هو الفقر في الوجود الذاتي ، كما أنّ أعلى المراتب
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .