الشيخ حسن المصطفوي
106
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أكل الطعام وأفضل منه : إذا ترك منه شيئا . وهذه فضلة الماء وفضالته وفضلات منه وفضالات . وأفضل في الحسب : إذا حاز الشرف . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الزيادة على ما هو اللازم المقرّر ، لا مطلقا . وبهذا اللحاظ يطلق على الخير والباقي والإحسان والشرف وترك شيء بعد الطعام وفواضل المال . فالفضيلة : ما يزيد على ما هو اللازم الجاري . والإفضال : هو الإعطاء زائدا على ما هو المعمول المقرّر . والمتفضّل : من يدّعى زيادة على ما هو المتعارف المتوقّع . والفضل من الله تعالى : عبارة عن عطائه زائدا على ما هو اللازم المقرّر في مقام تأمين المعاش المادّى والروحانىّ . ومن مصاديقه : الرحمة ، والأجر العظيم ، والرضوان منه تعالى ، والعفو والمغفرة ، ورفيع المقام تكوينا أو تشريعا . ثمّ إنّ الفضل : إمّا ابتدائىّ تكوينا وفي أصل الخلقة أو بعده ، وإمّا مسبوق بأمور توجد من جانب من يتعلَّق به . فالفضل الابتدائىّ التكوينىّ : كما في - . * ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ ا للهُ ) * - 2 / 253 . * ( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ ا للهُ بِه ِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا ا للهَ مِنْ فَضْلِه ِ ) * - 4 / 32 . * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ ا للهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * - 4 / 34 فهذه الفضيلة الخاصّة للرسل وللرجال إنّما هي في قبال التكاليف والوظائف المحوّلة عليهم وبمناسبتها ، ومعلوم أنّ تعلَّق أىّ تكليف يتوقّف على وجود الاستعداد والتهيّؤ الذاتىّ في المتعلَّق به .