الشيخ حسن المصطفوي
104
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الانبثاث . وهذا أيضا نوع من المضىّ والذهاب . فهذان النقدان المتداولان لاثبات لهما حتّى يسكن اليهما . * ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ ) * . . . . * ( مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) * - 3 / 14 . * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها ) * - 9 / 34 . * ( لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ) * - 43 / 33 . * ( وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ ) * - 76 / 21 ولا يخفى أنّ الاشتهاء والتعلَّق بهما وكذلك ضبطهما وادّخارهما وكذلك اختيار لوازم البناء وسائر الأسباب كالأوانى منهما : على خلاف مقتضى النقدين المتداولين فيما بين أيدي الناس لمعاملاتهم ورفع احتياجاتهم وتأمين معايشهم . * ( وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ) * . . . . * ( وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ ) * - 76 / 15 وقد اختيرت الفضّة من الفلزّات : من جهة صفائها وبروقها وابيضاضها ولينتها ذاتا ، ولمّا كانت أسباب العيش في الآخرة خارجة عن الموادّ الدنيويّة الكثيفة : فلا بدّ من كونها ممّا بشبهها في الصورة والصفات الممتازة ، وفيها صفاء ولطف ونورانيّة وبروق . مضافا إلى كونها منكسرة منبثّة في قبال الجلال والعظمة والكبرياء ، ليس لها من التشخّص والتكبّر والأنانيّة شيء كما في الفضّة . فأهل الآخرة يحلَّون بهذه المقامات والصفات النورانيّة . وآثار التحلَّى وخصوصيّاتها ولوازمها تختلف باختلاف الموضوع والمحلّ والشكل والمورد ومراتب الأشخاص : كالذهب والفضّة ، والساعد والعنق والصدر ، والأساورة والحلقة والعقد والتاج ، وفي مورد أصحاب اليمين والسابقين والحور العين باختلاف مراتبهم ، وفي سائر الأسباب والوسائل اللازمة كالأوانى وغيرها .