الشيخ حسن المصطفوي

94

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والمظهريّة فيه . فالأسماء الحقيقيّة : هي الموجودات العينيّة التكوينيّة الَّتى هي مظاهر الصفات ، فانّ كلّ موجود يتكوّن ويخلق : فهو ظهور وتجلَّى عن صفة خاصّة ، والمعرفة بهذه التجلَّيات والمظاهر والخصوصيّات : من أعلى المعارف الحقّة الإلهية الَّتى لا يطَّلع عليها الَّا من شاهد صفات الجلال والجمال بحقائقها . ونتيجة هذا الإطَّلاع : هو تحقيق التوحيد والارتباط الكامل ورفع الخلاف والاثنينيّة في العوالم والتوجّه الخالص إلى اللَّه الواحد ونفى كلّ حول وقوّة وقدرة وأنانيّة عن ما سوى اللَّه العزيز المتعال . وبهذا اللحاظ عبّر عن الأسماء بضمير العاقل في - ثمّ عرضهم ، أنبئهم بأسمائهم ، فلمّا أنبأهم بأسمائهم ، فيراد الأسماء من حيث هي ذوات . فظهر أنّ تعليم الأسماء كلَّها : إنّما هو هذا المعنى ، والمعرفة به ضرورىّ لمن يبعث من جانب اللَّه لدعوة الخلق إلى التوحيد - وعلَّم آدم الأسماء . وتوضيح المقام : أنّ الأسماء التكوينيّة إمّا ملحوظة من جهة ذواتها من دون نظر إلى جهة مظهريّتها وارتباطها الخاصّ ، أو تلاحظ مع النظر إلى كونها مظاهر وبهذا القيد ، وإمّا ملحوظة من حيث مظهريّتها فقط ولا يرى فيها الَّا هذه الجهة ، من دون توجّه إلى ذواتها . فالمراد في - علَّم الأسماء : هو الذات من جهة مظهريّتها ، وفي قوله - عرضهم : هو الذات من حيث هي ، وفي قوله - بأسماء هؤلاء : أي بجهات كون هذه الذوات العينيّة أسماء ومظاهر للصفات الحقّة . وأمّا قولهم - لا علم لنا الَّا ما علَّمتنا : فانّ كلّ صنف من الملائكة انّما هو مظهر لصفة واحدة ، وليس فيه جهة استعداد تامّة جامعة ، كما في الإنسان ، فانّه مستعدّ للمظهريّة الكاملة التامّة الإلهيّة . وأمّا عرض الأمانة : قلنا إنّ المراد هو السكينة والطمأنينة . * ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَا للهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ) * - 8 / 67 . * ( تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * - 4 / 94 .