الشيخ حسن المصطفوي

72

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

تعالى في الجوامع البشريّة قولا وعملا ، فانّ تلك النفوس قد صارت مظاهر صفاته لا يرى فيها الَّا جماله وجلاله وما يشاؤن إلَّا ما يشاء ولا يعملون الَّا ما يريد ويحبّ ، كما في - . * ( فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ) * . عذرا أو نذرا : مصدران أو اسما مصدر ، منصوبان للتعليل ، أي يلقون الذكر ليتحقّق ويتحصل العذر أو النذر ، فالعذر أوّل مرتبة للتأثّر والتنبّه في قبال التذكير ، وهو حصول حالة اظهار إصلاح الخطأ الصادر الواقع ، والنذر في مرتبة متأخّرة شديدة ، وهو حصول الخوف الموجب للترك . ففي العذر يتوجّه إلى قبح العمل وكونه مكروها وفي معرض اللوم . وفي النذر يتوجّه إلى عاقبة العمل والابتلاء المعقّب وسوء النتيجة . ويجمعهما التنبّه والتوجّه إلى إصلاح العمل والسلوك إلى الحقّ وفي الحقّ ، وهذا الإرسال التكوينىّ من ألطاف الربّ الكريم في هداية خلقه . وجمع هذه الكلمات بالألف والتاء : يدلّ على أنّ المراد ليس بأنبياء مرسلين ، بل نفوس مرسلين برسالة عامّة ، كما في : * ( أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ِ ) * - 25 / 48 . * ( وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً ) * - 6 / 6 . ثمّ إنّ النفوس الممتازة المجذوبة مرسلات إلى الخلق لنشر العرف وإلقاء المعروف بينهم ، من أوّل سلوكهم إلى انتهاء سيرهم ، باختلاف المراتب ، إلى أن يصلوا إلى إلقاء الذكر تحقيقا قولا وعملا - راجع - رسل . وهذه الخصوصيّات والصفات المذكورة لا تنطبق على غير النفوس ، من الأنبياء والرياح والآيات أو الملائكة - راجع - عصف . عرب مقا ( 1 ) - عرب : أصول ثلاثة ، أحدها الإبانة والإفصاح . والآخر - النشاط وطيب النفس . والثالث فساد في جسم أو عضو . فالأوّل - قولهم : أعرب الرجل عن نفسه ، إذا بيّن وأوضح . في الحديث - يستحبّ حين يعرب الصبّى أن يقول - لا إله

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .